ابن بسام
25
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
فاتئد واجتهد [ 1 ] فإنّك شيخ * قد جلا الليل عن بياض النهار [ 2 ] صانك اللّه من كلالك فيها * فمن العار كلّة المسمار فافتضّهن الشيخ من ليلته ، وكتب إليه بكرة : قد فضضنا ختام ذاك السوار [ 3 ] * واصطبغنا من النجيع الجاري وصبونا في ظلّ أطيب عيش * ولعبنا [ 4 ] بالدّر أو بالدّراري وقضى الشيخ ما قضى بحسام * ذي مضاء عضب الظّبا بتّار فاصطنعه فليس يجزيك كفرا * واتّخذه فحلا على الكفار وأهدى له ابن أبي عامر محفّة خيزران إذ نقرس ، فقال : للّه نفسك فهي أزكى الأنفس * عقدت علاها بالجواري الكنّس عنيت بحالي كلّها حتى لقد * عنيت مكارمها بعلّة نقرس فتخيّرت لي إذ شكت قدمي الونى * عليا مطيّة رحلة لم تحبس لا في العتاق ولا الشّواحج تنتهي * نسبا ولا هي بالأمون العرمس إن أهملت لم تنبعث أو أجهدت * لم تعتذر أو أحرجت لم تشمس محبوكة من خيزران مائس * لدن مهزّته كريم المغرس ويخفّني فيها إذا استمطيتها * بيض الوجوه هبات أروع أشوس ودخل صاعد يوما على المنصور فلما وصل إليه ، وجد عودا بين يديه ، فقال له المنصور : قد تواتر الخبر ، وتحدّث عنك البشر ، أنّك فرد في علم الموسيقى ، وقد أردت غير مرّة الانبساط معك سرّا في ذلك . فشقّ الأمر على صاعد هنالك ، ولم يجد من محيد عن أخذ العود ، / فتناوله وحبس أوتاره وسوّى تسوية أطربت ابن أبي عامر ، ثم اندفع ينشده بيتي مجنون بني عامر [ 5 ] :
--> [ 1 ] النفح والأزهار : فاجتهد وابتدر . [ 2 ] الحلة : خفي الليل عن بياض النهار . [ 3 ] هكذا في الأصل والمصادر ، وقد تكون قراءته : « الصوار » وهو وعاء المسك ، كما قدر ذلك محققو الطبعة المصرية . [ 4 ] النفح : وصبرنا على دفاع وحرب ؛ الحلة والأزهار : ونعمنا في ظل أنعم ليل ؛ الأزهار : ولعبنا . [ 5 ] ديوان المجنون : 130 ويرد البيتان في قصيدة أبي الصخر الهذلي ( الأمالي 1 : 148 ) وورد الثاني وحده لأبي الصخر في شعر الهذليين 2 : 957 .